السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

165

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

يحيى بن حسين بن محمد بن أحمد بن يوسف بن علي بن صالح بن إبراهيم ، بدر الدين القرشي المخزومي الإسكندري المالكي ، وعرف بالدماميني . قال السخاوي « 1 » ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالإسكندرية ، وسمع بها من البهاء ابن الدماميني . وشيوخه بالقاهرة : السراج ابن الملقن ، والمجد إسماعيل الحنفي ، وبمكة : القاضي أبو الفضل النويري . ومهر في العربية والأدب ، وشارك في الفقه وغيره بسرعة إدراكه ، وقوّة حافظته ، ودرّس بالإسكندرية في عدة مدارس ، وناب عن ابن التنسي في الحكم ، وتصدّر بالأزهر لإقراء النحو . ودخل دمشق ، وحجّ ورجع إلى بلده . وترك النيابة وولي الخطابة مع إقباله على الاشتغال ، وإدارة دولاب متّسع للحياكة وغير ذلك إلى أن وقف عليه مال كثير . فاحترقت داره ، وفرّ من غرمائه إلى جهة الصعيد فتبعوه وأحضروه إلى القاهرة . فقام معه التقي ابن حجة ، وأعانه كاتب السر ناصر الدين ابن البارزي حتى صلح حاله . وحضر مجلس المؤيد ، وعين لقضاء المالكية بمصر ، فرمى بقوادح لم تبعد عن الصّحة . واستمرّ بها إلى أن سار إلى الحج سنة تسع عشرة وثمانمائة . ومنها إلى اليمن في أول سنة عشرين ، ودرّس بجامع زبيد نحو سنة فلم يرج له بها أمر ، فركب البحر إلى الهند ، فأقبل عليه أهلها كثيرا وعظّموه وأخذوا عنه ، وحصّل دنيا عريضة ، وكان أحد الكملة في فنون الأدب . أقرّ له الأدباء بالتقدّم فيه ، وبإجادة القصائد والمقاطع والنثر ، معروفا بإتقان الوثائق مع حسن الخطّ . وصنّف نزول الغيث ، انتقد فيه أماكن من شرح لامية العجم للصلاح الصفدي المسمى : بالغيث الذي انسجم ، وقرّظ له أئمة عصره فأمعنوا . وله تحفة الغريب في حاشية مغنى اللّبيب ، وهما حاشيتان يمنية ، وهندية . وقد أكثر من تعقّبه فيها المتقي الشمني ، وشرح البخاري - وجلّه في الاعراب ونحوه - . وشرح التسهيل ، والخزرجية في العروض ، وله [ جواهر ] « 2 » البحور في العروض أيضا ، والفواكه البدرية من نظمه ، ومقاطع « 3 » الشرب ، وغير ذلك . وقرّظ سيرة المؤيّد لابن ناهض .

--> ( 1 ) القول في الضوء اللامع للسخاوي 7 / 185 . في ك ( المناوي ) مكان ( السخاوي ) . ( 2 ) زيادة من الضوء اللامع 7 / 185 وكشف الظنون / 613 . ( 3 ) في الأصول ( ومقاطيع ) والتصويب من الضوء اللامع ، وكشف الظنون / 1781 .